مقالات مختارة

حوار مع عمار الحكيم

فى تقدير الحكيم أن العرب والإيرانيين استنزفوا مليارات الدولارات في صراعات عبثية
السياسي العراقي الكبير عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة في العراق زار مصر هذا الأسبوع، والتقى بالرئيس عبدالفتاح السيسي ووزير الخارجية سامح شكري وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب والبابا تواضروس بابا الكنيسة الأرثوذكسية كما التقى بالعديد من الكتاب والصحفيين والمفكرين المصريين.

خلال الزيارة تلقيت دعوتين لمقابلة الحكيم، الأولى في دار سكن السفير العراقي أحمد نايف الدليمي بالزمالك، ولم أتمكن من تلبيتها للأسف، والثانية لقاء في أحد فنادق القاهرة الجديدة بصحبة مجموعة من الشخصيات العامة الباحثين والنواب مساء الإثنين الماضي.

الحكيم مصنف بأنه أحد رموز الاعتدال والواقعية في المشهد العراقي. وكتلته السياسية وتياره العام صار مؤثرا في السياسة العراقية بدرجة ملحوظة. وهو أيضا سليل أسرة سياسية معروفة فهو ابن عبدالعزيز محسن الحكيم الرئيس السابق للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية والرئيس السابق لكتلة الائتلاف العراقي الموحد في البرلمان، كما أنه حفيد المرجع الديني آية الله العظمى محسن الحكيم المرجع الشيعي في العراق وتوفي عام ١٩٧٠.

عمار من مواليد يوليو 1971، وحينما توفي والده عام ٢٠٠٩ صار رئيسا للمجلس الأعلى، ومن ٢٠١٤ صار رئيسا لتيار الحكمة في البرلمان العراقي.

ومن المعروف أن عائلة الحكيم كانت من أشد المعارضين لحكم الرئيس الراحل صدام حسين، ولجأت إلى إيران عام ١٩٧٩ حيث درس عمار القانون وتخرج في جامعة «قم».

قابلت الحكيم في بيته الملاصق لبيت رئيس الجمهورية في بغداد قبل شهور برفقة مجموعة من الإعلاميين المصريين، ويومها تحدث معنا لوقت طويل، وحينما قابلته مساء الإثنين الماضي أدركت أنه أحد أهم السياسيين في المشهد العراقي في الوقت الحاضر، ولديه رؤية واضحة لما يحدث في المنطقة.

خلال لقاء الإثنين الماضي سألت عمار الحكيم أكثر من سؤال أولها: من الذي تغير إيران أم العرب، أم الطرفان معا، أم أنه تصالح المضطرين؟! كما سألته عن مدى صحة أنه ينقل رسائل بين القاهرة وطهران.

السؤال الثاني فضل ألا يرد عليه، لكنه استرسل في الرد على السؤال الأول، وقال لي، إن إيران والسعودية والمنطقة لم تتغير، لكن الذي تغير هي المصالح وصارت الأولويات اقتصادية بالأساس.
السعوديون يريدون وقف استنزاف اقتصادهم وبلدهم في اليمن وإيران تريد كسر العزلة الأمريكية والغربية الاقتصادية عليها وهناك مصلحة للمنطقة في ذلك خصوصا العراق المستفيد الأول من هذا التقارب، الحكيم ضرب مثلا على هذا الأمر بقوله إن تلميذا تأخر في الوصول لمدرسته وحينما سأله المعلم لماذا تأخرت، قال إن أبي وأمي كانا يتشاجران، فسأله المعلم: وما شأنك أنت، فرد الابن: كنت أقوم بتوزيع القباقيب عليهم!!!، الحكيم يريد القول إن العراق يتضرر جدا الآن إذا كان العرب وإيران متخاصمين ويستفيد كثيرا إذا تصالحا.

هو قال لنا إن العراق استضاف ٥ جلسات مفاوضات بين السعودية وإيران، لكن الصين هي التي رعت المصالحة النهائية، لأنه كان لابد من وجود ضامن أكبر للمصالحة. فالصين هي المستورد الأكبر للنفط الإيراني الذي تحاول واشنطن تقييده، وبالتالي فأي صاروخ ينطلق من إيران أو أي مكان ضد حقول النفط في الخليج سيعطل ويخرب التشابك الاقتصادي الإقليمي والدولي، وفي قلب ذلك العلاقة الصينية الإيرانية قبل السعودية، ثم إن الصين تريد أن يكون لها موطئ قدم في المنطقة، وبالتالي فوجودها كضامن في هذه المصالحة مهم للجميع.

الحكيم أشاد بمحمد بن سلمان لأنه لم ينتظر انتهاء مسار تعزيز الثقة مع إيران، بل ذهب باتجاه تعزيز مسار التعاون مباشرة.

في تقدير الحكيم أن العرب والإيرانيين استنزفوا مليارات الدولارات في صراعات عبثية تحت مسميات مختلفة، والمستفيد الوحيد من ذلك هم تجار الأسلحة، والحل هو المزيد من تشبيك العلاقات بين دول المنطقة.

الحكيم قال إنه زار القاهرة قبل سبع سنوات وقال وقتها إننا نحتاج إلى توزيع مساحات النفوذ في المنطقة بين القوى الخمسة الأساسية وهي مصر والسعودية والعراق وإيران وتركيا، وفي رأيه أن المنطقة مقبلة على تطبيق ذلك في المستقبل القريب، بحيث يتم توجيه الجهود للبناء والتنمية وليس للصراعات والحروب، وهو يرى أن مصلحة مصر أن تكون جزءا من هذه التفاهمات الجديدة التي يتم تشكيلها حاليا.

سألت الحكيم عن «الحشد الشعبي» وهل هناك مخاوف أن يتكرر سيناريو السودان في العراق ــ لا قدر الله ــ وهو رد نافيا بشدة حدوث ذلك، وتحدث في العديد من الموضوعات المهمة، أرجو أن أعود إليها لاحقا إن شاء الله.


(الشروق المصرية)