سياسة عربية

بعد الفيتو الأمريكي.. ما هي خيارات مصر لمواجهة الانفجار القادم على حدودها

أكثر من مليون غزّي نزحوا لرفح جنوب القطاع- إكس
تتجه أنظار العالم نحو مدينة رفح جنوب فلسطين المحتلة حيث نزح إليها أكثر من مليون مواطن من سكان غزة يعيشون تحت ضغط إنساني غير مسبوق، وقد يتجهون صوب الحدود المصرية في أي لحظة تحت وقع قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي جوا وبرا وبحرا.

رغم كل الدلائل التي تؤكد أن هناك خطة إسرائيلية ممنهجة ستفضي إلى تهجير سكان القطاع عبر الحدود الفلسطينية المصرية في أي وقت، تكرر مصر أنها ترفض مسألة التهجير القسري، ولكنها لم تقدم أكثر من تلك التصريحات للحيلولة دون تنفيذ هذا المخطط.

يرى المسؤولون حول العالم من بينهم وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أن "إسرائيل" تنفذ سياسة ممنهجة لإفراغ قطاع غزة من سكانه من خلال حرب ينطبق عليها "التعريف القانوني للإبادة الجماعية".

وجزم الصفدي بأن حجم الدمار والقصف العشوائي لآلاف المدنيين يكذب هدف "إسرائيل" المعلن المتمثل في السعي للقضاء على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

عالميا حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من أن منظومة الدعم الإنساني في غزة تواجه خطر الانهيار الكامل، وتوقع أن يفضي الانهيار الكامل للنظام العام في القطاع إلى زيادة الضغط من أجل النزوح الجماعي إلى مصر.

يدوره حذر مفوض عام  وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فيليب لازاريني، عقب انهيار الهدنة الإنسانية من أن "الهجوم الإسرائيلي على جنوب قطاع غزة قد يدفع مليون لاجئ إلى الحدود المصرية".

آخر تلك التحذيرات كانت من قبل نائب الرئيس المصري السابق محمد البرادعي، عبر موقع "إكس"، متسائلا: "هل سنقوم في العالم العربي باتخاذ أي خطوات في أي اتجاه أم سننتظر حتى تقترب الأعداد من أعداد الإبادة الجماعية فى رواندا؟!


الموقف المصري الرسمي
ولم يتمكن مجلس الأمن الدولي من اعتماد مشروع قرار يطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة لأسباب إنسانية، وحصل على تأييد 13 عضوا من أعضاء المجلس الخمسة عشر، مع امتناع المملكة المتحدة عن التصويت، بسبب استخدام الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو".

نقل موقع أكسيوس الإخباري عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين تحذير مصر الولايات المتحدة ودولة الاحتلال، من قطيعة بين القاهرة و"تل أبيب" إذا تم تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، نتيجة العملية العسكرية جنوب قطاع غزة.

وأضاف المسؤولون في دولة الاحتلال للموقع: "لقد أعرب المصريون عن قلقهم من أن تؤدي الأزمة على حدودهم مع غزة إلى عبور آلاف اللاجئين الفلسطينيين الحاجز الحدودي، ومحاولة العثور على مأوى في سيناء".

على المستوى الرسمي المصري استهجن وزير خارجيتها، سامح شكري، الحديث عن عملية النزوح وكأنها تحدث بشكل طوعي، مشيراً إلى أن نزوح المواطنين في غزة هو نتاج الاستهداف العسكري المتعمد للمدنيين بالقطاع، وعمليات حصار وتجويع مقصودة، تستهدف خلق الظروف التي تؤدي إلى ترك المواطنين منازلهم ومناطق إقامتهم.

وأكد أن موقف مصر الرافض بشكل قاطع لسياسات التهجير القسري للفلسطينيين، أو تعمد حجب المساعدات الإنسانية والخدمات الضرورية بما يخلق أوضاعاً غير محتملة على كاهل المدنيين، أو السماح بتصفية القضية الفلسطينية.

التهجير مقابل دعم مادي وسياسي
دعا رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، الدكتور عمرو عادل،  إلى "التمييز بين الموقف الرسمي للنظام المصري الحالي الذي لا يكترث بأمن مصر القومي الذي يتشدق به طوال الوقت، وبين ما يحاك ويدبر في الغرف المغلقة بين مصر والكيان الصهيوني وأمريكا، المكسب والخسارة بالنسبة للنظام المصري هو ما يضمن بقائه ويضمن استمرار دعمه".

وأعرب عن اعتقاده في حديثه لـ"عربي21" أن "موقف نظام السيسي من المقاومة الفلسطينية كان واضحا منذ عام 2013 فهو يعاديها ويعتبرها تهديدا منذ قام بتفريغ الشريط الحدودي وأغلق الأنفاق المنفذ الوحيد للمقاومة لتسليح وتجهيز نفسها أمام خطط دولة الاحتلال".

بالتالي، بحسب عادل فإن "مصر رسميا تقدم الدعم للكيان الصهيوني من أجل تنفيذ خططه في محاصرة الفلسطينيين ومن ثم دفعهم للتهجير، وصمت السلطات عن ردع الاحتلال من الاستمرار في تهديد أمنها القومي يدفع سكان قطاع غزة تجاه حدودها هو تواطؤ".

وكان المفكر السياسي المصري، مصطفى الفقي، تحدث في مقابلة تلفزيونية عن إمكانية منح جزء من سيناء للفلسطينيين في قطاع غزة يقدر بشريط حوالي 15 كيلومترات للفلسطينيين، مقابل إسقاط جميع ديون مصر والتوصل إلى اتفاق مع إثيوبيا بشأن سد النهضة يحترم الحقوق المصرية، موضحا أن "الأمر يتوقف على المفاوض المصري".

وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى أكثر من 18 ألف شهيد جلهم من النساء والأطفال، فضلا عن 7600 مفقود، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 48 ألف مصاب بجروح مختلفة، بحسب مصادر فلسطينية.

لا إرادة مصرية لمنع التهجير
شكك الناشط السيناوي، أبو الفاتح الأخرسي، في وجود إرادة مصرية حقيقية لمنع وقوع خطة التهجير، قائلا: "هناك فرق واضح بين تصريحات المسؤولين وبين الواقع حول تهجير سكان غزة، لا تزال مصر ترفض الأمر ظاهريا منذ الأيام الأولى للعدوان ودعوة الاحتلال للسكان بالنزوح بشكل تدريجي إلى وادي غزة ومن هناك إلى رفح.. ماذا تنتظر أكثر من ذلك".

ولم يستبعد في حديثه لـ"عربي21" أن "تكون مصر على إطلاع على خطة لتهجير سكان قطاع غزة ليس الآن بل قبل سنوات وتحديدا منذ إعلان الرئيس الأمريكي الأسبق عن صفقة القرن وعدم ممانعة السيسي في إخلاء قرى ومدينة رفح المصرية لصالح هذه الخطة وإعادة بناء البنية التحتية لتجهيزها لاستقبال أكثر من مليون شخص".

وأكد الأخرسي أن "مسألة قبول تدفق آلاف المهجرين بات أقرب إلى الواقع أكثر من أي وقت مضى، والحجة التي سوف تقدمها مصر لمواطنيها حينئذ هو قبولهم من باب البعد الإنساني، ولا أتوقع إن حدث أي نزوح إلى شمال سيناء عبر معبر رفح نتيجة أي طارئ أن يحاول الجيش المصري منع أو صد هذه الموجة من البشر، لكن يتوقف الأمر على صمود المقاومة الفلسطينية من جهة، وتكبد الاحتلال خسائر أكبر مما تتحملها من جهة أخرى".