سياسة عربية

تفاعل عربي واسع مع الجندي الأمريكي "آرون بوشنل".. ضحى بحياته لوقف إبادة غزة

ظل بوشنل يصرخ "الحرية لفلسطين" وهو يحترق
تواصلت الإشادات العربية بما قام به الجندي الأمريكي آرون بوشنل، للاحتجاج على الإبادة الجماعية التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بدعم من إدارة الرئيس جو بايدن في قطاع غزة.

وأطلق ناشطون عرب على بوشنل لقب "بوعزيزي أمريكا".

في الوقت ذاته تجاهلت وسائل إعلام أمريكية شهيرة للحيثيات التي أدت إلى وفاة بوشنل، والمتمثله في تضامنه مع غزة وفلسطين، بحسب تقرير لوكالة الأناضول.

ومنذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تشن "إسرائيل" حربا مدمرة بدعم أمريكي على قطاع غزة خلفت عشرات آلاف الضحايا معظمهم أطفال ونساء وتسببت في دمار هائل في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، الأمر الذي أدى إلى مثول "إسرائيل" أمام محكمة العدل الدولية بتهم ارتكاب "إبادة جماعية".


وقالت إدارة شرطة العاصمة الأمريكية، في بيان، الاثنين، إن العسكري في القوات الجوية الأمريكية آرون بوشنل، فارق الحياة بعد إضرامه النار بنفسه.

وتوجه بوشنل نحو السفارة الإسرائيلية في واشنطن، ولدى وصوله سكب وقودا على رأسه وأضرم النار في نفسه وهو يصرخ مرارا "الحرية لفلسطين" حتى توقف عن التنفس.

وقبيل إضرامه النار بنفسه، قال بوشنل: "سأنظم احتجاجا عنيفا للغاية الآن، لكن احتجاجي ليس كبيرا بالمقارنة مع ما يعيشه الفلسطينيون على أيدي محتليهم".

وكانت عبارة الجندي الأمريكي من الكلمات المتداولة بقوة في منصة "إكس" في عدة دول عربية بينها مصر والكويت.

وكتب حساب بعنوان "labnan" الموثق بمنصة "إكس" قائلا: "توفي بوعزيزي أمريكا".


وتساءل حساب باسم عبد الرحمن عامر: ‏"هل سيكون ‎آرون بوشنيل محمد بوعزيزي، هل حان الوقت لربيع أمريكي .. أوروبي".

وقال حساب أحمد الجهيني: "‏بوعزيزي أمريكا اعترض على عربدة أمريكا ومات وهو يقول الحرية لفلسطين".

وكذلك وصفه حساب باسم موسى مازن قائلا: "أظن بوعزيزي بعث من جديد في أمريكا".

تعتيم غربي
وقالت الصحفية ديما الخطيب عبر حسابها على منصة "إكس": "‏وسائل الإعلام الغربية تنقل خبر الجندي الأمريكي آرون بوشنل الذي أحرق نفسه حتى الموت احتجاجاً على دعم حكومته للإبادة الجماعية، وآخر كلماته ’فلسطين حرة’، دون ذكر كلمة فلسطين أو غزة أو إبادة جماعية في عناوينها".

وأضافت: "صحافة العار تريد تمييع احتجاج هذا الشاب الذي ضحى بحياته لإيصال رسالة".


ونشرت منصة "‏عربي بوست" عبر حسابها على منصة "إكس"، صورا من تغطية "نيوزويك" و"واشنطن بوست" و"سي إن إن" ووكالات غربية للحادث.

وقالت: "بشكل عفوي اتفقوا على عدم ذكر سبب إحراق الجندي آرون بوشنل نفسه أمام السفارة الإسرائيلية في واشنطن.. رغم أنه أعلن السبب بنفسه في فيديو شاهده الجميع، وقال إن السبب هو "احتجاجه على الإبادة التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة".

وتساءلت عن تجاهل السبب في عناوينها بالقول: "لا يعرفون السبب ولم يصلهم الفيديو الذي نشره الجندي وسبب آخر؟".

وانتقدت الكاتبة العربية، سمر جراح، عبر حسابها على منصة "إكس" التعتيم الأمريكي، قائلة: "الخبر على صفحة نيويورك تايمز. لا ذكر لفلسطين أو ‎غزة".

وأضافت: "‏خبر موقع "سي إن إن" يقول: عضو في سلاح الجو يشعل النار بنفسه خارج سفارة إسرائيل في واشنطن. لا ذكر لغزة أو الإبادة في عنوان الخبر".

وعن أثر ذلك أضافت جراح: "رغم كل محاولات الإعلام الربحي التعتيم وإنكار فداحة معنى ما فعله ‎آرون بوشنل على السياسة الداخلية في أمريكا، إلا أن اسمه تريند في تويتر أمريكا ‎#AaronBushnell ".. وقالت: "تخيلوا أثر هذه العملية على الشباب المتحمس لصالح ‎غزة وكل القضايا العادلة الداخلية والخارجية".


لكن يبدو أن وسائل الإعلام الأمريكية لم تصمد واضطرت لكشف الحقيقة.

وأظهرت قناة الشرق السعودية سبب الحادث في تغطية نشرها حسابها على منصة "إكس" بعنوان "‏وفاة الطيّار في الجيش الأمريكي (..) رفضا للإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع ‎غزة".

وتساءلت صحيفة الخليج عبر موقعها الإلكتروني: "بعد أن أحرق نفسه أمام سفارتها في واشنطن.. هل تشعل وفاة الجندي الأمريكي الغضب ضد إسرائيل عالمياً وتوقف الحرب بغزة؟".

وتحت عنوان "جندي أمريكي يضرم النار في جسده احتجاجا على العدوان الإسرائيلي"، تناول موقع "هسبريس" المغربي، الحادث.

وتناول موقع "فيتو" المصري الحادث تحت عنوان "زلزال وصدمة عالمية، طيار بالجيش الأمريكي يحرق نفسه احتجاجا على الإبادة في غزة".

وعلقت قناة "اليمن اليوم" عبر موقعها الإلكتروني على ما قاله الجندي الأمريكي، بأنها: "كلمات تهز العالم"، مشيرة إلى أن "الحادثة شهدت جدلا واسعا في الولايات المتحدة وإسرائيل".

"الاستشهاد على مذبح إدارة بايدن"
وقال الإعلامي المصري أحمد منصور عبر حسابه على منصة "إكس": "في حادث مروّع وغير مسبوق يهز الولايات المتحدة والغرب الذي يشارك في دعم إسرائيل، ضابط في سلاح الجو الأمريكي يحرق نفسه أمام السفارة الإسرائيلية في واشنطن، ويسجل ما قام به، وذلك احتجاجا على جرائم الحرب والتطهير العرقي الذي تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وقد نقلت شبكة NBC التليفزيونية الأمريكية أنه قد توفي".

وأضاف: "هل سيستيقظ الغرب من سكرة الدعم الأعمى لإسرائيل بعد هذا الحادث المروّع؟".


وعبر حسابه على منصة "إكس"، اعتبر الأكاديمي الكويتي عبد الله الشايجي الحادث: "سابقة".

وأضاف: "هذه التحركات والمواقف واستقالات بعض المسؤولين تحرج بايدن وإدارته المتواطئة مع الصهاينة وتسلط الضوء على معاناة الفلسطينيين وتفضح جرائم حرب الصهاينة".


ومعلقا على الحادث، قال الكاتب القطري، جابر الحرمي عبر حسابه بمنصة "إكس": "الاحتجاجات ضد إسرائيل باتت حدثًا شبه يومي في جميع أنحاء البلاد منذ أن بدأت حملتها في ‎غزة".

حسام شاكر الخبير بالإعلام الغربي، سجل عبر حسابه على منصة "إكس"، سلسلة تغريدات قال إنها عن "شاب أراد التطهّر بالنار من خطيئة الإبادة التي رأى ذاته ضالعا فيها لعمله في سلاح الجو الأمريكي وإيصال صيحة غضب".

وأضاف: "رأى الضابط بوشنل طبقة حاكمة تضع أصابعها في آذانها كي لا تسمع هتاف ‎فلسطين حرة المدوِّي في الميادين منذ شهور، فهتف على طريقته عبر البث المباشر".

وتابع‏: "أشعل ‎بوشنل النار في جسده تنديدا بإدارة متغطرسة ترفض وقف النار التي تحرق عشرات ألوف الأطفال والنساء والمدنيين بذخائرها".

وبلغة أدبية، قال "قرّر بوشنل تعميد ذاته بالنار والاستشهاد على مذبح السياسة الأمريكية التي تساند الإبادة في ‎غزة وتدعم حرمان ‎فلسطين من حريتها".