شدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، في كلمة مصورة، في الأولى
من نوعها بعد توليه منصب الأمين العام للحزب، الأربعاء، على أن "مساندة
غزة
كانت واجبة لمواجهة خطر الاحتلال على المنطقة بأسرها، وحق أهل غزة على الجميع أن
ينصروهم"، معتبرا أن "السؤال لا يجب أن يوجه إلى الحزب عن أسباب
مساندته غزة، بل إلى الآخرين عن أسباب عدم مساندتهم لأهل غزة".
في الآن ذاته، أكد قاسم أن الاحتلال والولايات المتحدة
لم يقدما مبادرات لوقف الحرب بعد، وأن
حزب الله سيتعامل مع المبادرات وفقا لشروطه.
وبذلك، أزال اللغط الذي أثاره الأمريكان وشركاؤهم حول فصل مسار غزة عن بيروت، وتحقيق
ما عجزت عنه
إسرائيل وأمريكا بالحرب عبر السياسة والمناورات الدبلوماسية، التي عكستها
زيارات المبعوث الأمريكي الخاص آموس هوكشتاين إلى
لبنان والمنطقة؛ كان آخرها يوم الخميس،
وهي زيارة ترافقت مع تسريبات قدمتها هيئة البث الإسرائيلي، لاتفاق مقترح يسمح
للكيان العمل داخل الأراضي اللبنانية، وينقل مسؤولية الرقابة والإشراف على القوة
الدولية لحليف وشريك الكيان المحتل في الحرب، القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم)
التي يقودها الجنرال مايكل كوريلا (جزار النصيرات- Nusayrat Butcher)، الذي تورط
في قتل 300 فلسطيني وبتر أعضاء أكثر من 700 آخرين، خلال مشاركة قواته من الكوماندوز
الأمريكيين؛ في عملية عسكرية مع قوات الاحتلال لإطلاق أسرى لدى المقاومة
الفلسطينية في مخيم النصيرات، عبر الميناء العائم المؤقت في شهر حزيران/ يونيو 2024،
وهو الجنرال الأمريكي ذاته الذي يزور الكيان الإسرائيلي بالتزامن مع زيارة المبعوث
الأمريكي هوكشتاين للكيان، للتنسيق في ملف لبنان ومواجهة الرد الإيراني.
محاولة اكتساب بعض الأصوات في الانتخابات الأمريكية، مع احتدام المنافسة الانتخابية وابتعادها عن الحسم، ما يُتوقع أن يقود الولايات المتحدة إلى أزمة سياسية عميقة.
حراك أمريكا الذي قاده المبعوث الأمريكي الخاص هوكشتاين
والجنرال كوريلا، جاء معززا بتسريب الوثائق المزعومة على أمل الإبقاء على الجدل
العقيم حول المبادرات الأمريكية، التي تسير بالتوازي مع رغبة أمريكية بإشاعة أجواء
كاذبة من الانفراج السياسي والدبلوماسي، الذي يستبق الانتخابات الأمريكية بأيام، مدعوما
بحراك مواز تجاه قطاع غزة لمدير وكالة المخابرات الأمريكية (CIA) وليام
بيرنز، الذي زار الدوحة والقاهرة والتقى بشكل عبثي واستعراضي، مع مدير الموساد الإسرائيلي
ديفيد برنياع ومدير الشاباك رونين بار، وإلى جانبهم الجنرال الإسرائيلي مسؤول ملف
الأسرى ألون نيتسان؛ الذي استقال نائبه احتجاجا على عبثية اللقاءات، وانعدام
الصلاحيات للوفد الإسرائيلي.
المناورة الأمريكية الإسرائيلية مزدوجة الأهداف؛ أحدهما
محاولة اكتساب بعض الأصوات في الانتخابات الأمريكية، مع احتدام المنافسة الانتخابية
وابتعادها عن الحسم، ما يُتوقع أن يقود الولايات المتحدة إلى أزمة سياسية عميقة؛ عمد
جو بايدن إلى استباقها والتخفف من أحمالها بالحديث عن نيته حضور حفل تنصيب الرئيس
الأمريكي المقبل، بغض النظر عن الفائز، وهي لغة لن تعالج الجروح الغائرة في الساحة
الأمريكية، وحالة الاستقطاب التي لن تحسم انتخابيا إلا ببضع مئات أو آلاف الأصوات.
السبب الآخر الذي يقف خلف الحراك الأمريكي، فضلا عن التخفف
من الضغوط لوقف جرائم الاحتلال في شمال قطاع غزة والتغطية على الفشل العسكري جنوب
لبنان، يتمثل في محاصرة إيران وإعاقة ردها العسكري إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية،
بإشاعة أجواء من التفاؤل بقرب التوصل إلى حل ووقف لإطلاق النار، وإضعاف تأثيرها
بمسار التفاوض بقول المبعوث الأمريكي إلى لبنان هوكشتاين لشبكة فوكس نيوز؛ إن "إيران عارية تماما" بعد الضربة التي وجهتها
لها إسرائيل، ودمرت بها قدرتها الصاروخية الدفاعية.
السبيل الوحيد المتبقي لأمريكا وإسرائيل لفرض شروطهما على طاولة المفاوضات، استند إلى ضغوط إعلامية فارغة، وحراك داخلي وعربي ودولي مشبوه ومفتعل؛ يعوض عن الفشل في الضغط على المقاومة عبر القوة المسلحة، وجرائم الحرب التي طالت المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين.
الحراك الأمريكي في المنطقة سوّقه الإعلام الأمريكي والإسرائيل،ي
وبمساندة من بعض وسائل الإعلام العربية، التي تعمل وكيلا إعلاميا للاحتلال وأمريكا
في المنطقة، على أمل الضغط على المقاومة اللبنانية ومحاصرتها سياسيا، وذلك بعد
الفشل في محاصرتها عسكريا. فالسبيل الوحيد المتبقي لأمريكا وإسرائيل لفرض شروطهما
على طاولة المفاوضات، استند إلى ضغوط إعلامية فارغة، وحراك داخلي وعربي ودولي مشبوه
ومفتعل؛ يعوض عن الفشل في الضغط على المقاومة عبر القوة المسلحة، وجرائم الحرب التي
طالت المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين.
ختاما.. نقل الكرة إلى الساحة اللبنانية المثقلة بالنزوح
والتنافس والصراعات الداخلية، هروبا من مأزق الانتخابات الأمريكية والفشل الإسرائيلي
العسكري والأخلاقي؛ بات محور نشاط هوكشتاين وكوريلا وبيرنز، الأمر الذي بدده خطاب
الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الذي أعاد التوازن للمشهد بالتأكيد أن إسناد
غزة لا زال قائما، وأن شروط المقاومة في أي عملية تفاوض لا يمكن تجاوزها، معززة بقدرة
الحزب على الصمود والمواجهة العسكرية، وهو ذات الأمر الذي أكدته حركة المقاومة
الفلسطينية حماس قبل ذلك، على لسان عضو مكتبها السياسي سامي أبو زهري، في بيان رسمي
للحركة يوم الثلاثاء الفائت. وهي مواقف ضيّقت هامش المناورة الأمريكية الإسرائيلية،
وفوتت عليها الاستفادة من زفير الأنفاس النتنة والأخيرة للانتخابات الأمريكية وإدارتها
شبه الميتة.
x.com/hma36