كتاب عربي 21

المعركة الأصعب مع القاعدة في اليمن

1300x600
هاهو الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، يخوض منذ نحو أسبوع معركته الثانية والحاسمة مع تنظيم القاعدة، الأولى كانت في منتصف 2012، والثانية بدأت قبل خمسة أيام، مسبوقة بنحو أسبوعين من الضربات الجوية المؤثرة، على مواقع التنظيم في محافظتي شبوة وأبين بجنوب البلاد، نجحت على ما يبدو في قتل العشرات من العناصر والقيادات من أمثال أمير التنظيم في مديرية المحفد بأبين، علي أحمد السّامل الملقب بـ"لَكْرَعْ".

ومن المؤكد أن هناك اختلافاً واضحاً، في طبيعة هذه المعركة عن سابقتها، في أنها تمثل اختباراً قاسياً، لمقدرة الجيش في الوصول إلى المعاقل الحصينة لعناصر التنظيم، وخوض حرب عصابات، مع عناصره المتمركزة في الحيز الجغرافي الخطر، الممتد عبر محافظات شبوة وأبين ومأرب والبيضاء، والمتنوع تضاريسيا ًبين أودية وجبال وتخوم صحراوية وبحر، وحيث تتوفر حاضنة شعبية قوية، تمنح هذه العناصر قدرة كبيرة على الحركة والمناورة والتخفي .

ويبدو من المؤشرات التي تجمّعتْ حول سير المعارك، حتى الآن، أن الجيش نجح في تحقيق اختراق مهم يتمثل في إخلاء بعضٍ من أهم تجمعات تنظيم القاعدة، وخصوصاً في مديريتي أحور والمحفد بمحافظة أبين، ويتجه إلى المعقل الرئيس للتنظيم في منطقة عزّان بمحافظة شبوة المجاورة من الناحية الشرقية.

ما يمكن تأكيده في سياق تناول الظروف المحيطة بالمعركة الثانية مع تنظيم القاعدة، أن الظرف السياسي للمعركة هو اليوم أفضل حالاً مما كان عليه في يونيو/ حزيران عام 2012، فلقد طرأ عليه تغيرٌ مهم، تمثل في امتلاك رؤية واضحة بشأن مستقبل البلاد، تمت صياغتها في مؤتمر الحوار الوطني، الذي دام عشرة أشهر، وتوافقت الأطراف المشاركة فيه، على اعتماد صيغة الدولة الاتحادية متعددة الأقاليم( 6 أقاليم)، فيما تعكف لجنة صياغة الدستور  على كتابته، تأسيساً على الموجهات التي تضمنتها وثيقة مخرجات الحوار.

وما لا يمكن تأكيده أن الرئيس هادي لا يعكس- في معركته الحالية مع تنظيم القاعدة- إجماعاً وطنياً، والسبب ربما يعود إلى عدم توفر  توافق بين القوى السياسية والرئاسة حول الأولويات، إذ أن بعض القوى السياسية تعتقد أنه كان على الرئيس أن يُنهي الخطر المحدق الذي تمثله الحركة الحوثية المسلحة بأسلحة لا تتوفر مع تنظيم القاعدة، وقد أظهرت نزعةً واضحةً للسيطرة على مناطق في شمال العاصمة صنعاء، تمهيداً لإسقاطها، كما ظهر من تصريحات بعض المقربين والمتعاطفين مع هذه الحركة.

 وعلى الرغم من تأييد المؤتمر الشعبي العام، وهو حزب الرئيس هادي، فإن رئيس الحزب- الرئيس السابق- علي عبد الله صالح، لا يقصد من هذا التأييد سوى مزاحمة الرئيس هادي في معركةٍ يعلمُ أن نجاحها سيقوي موقف الرئيس، وسيُرسِّخَ أقدامه في السلطة، وسيعزز من مشروعيته الوطنية والدولية، ويجعله أكثر قدرة على إنفاذ استحقاقات التسوية السياسية، وأبرزها الانتقال إلى مرحلة الدولة الاتحادية بكل ما يتطلبه هذا الانتقال من تهيئة سياسية وأمنية واقتصادية.

لكن ما من سبب جوهري يحمل على الاعتقاد بأن الرئيس هادي لا يُحسن التقدير بشأن طبيعة التهديدات التي تواجه سلطته الانتقالية، وأولويات هذه التهديدات، ومع ذلك، ليس هناك ما يعزز الاعتقاد، أيضاً، بأن قرار الحرب مع القاعدة كان قراراً يمنياً خالصاً، بالنظر إلى التبعات والأعباء المالية الباهظة التي ستُكلفها هذه الحرب، والتي لا يمكن للخزينة اليمنية شبه الفارغة أن تغطيها.

على أن الدخول في حرب صعبة ومعقدة مع تنظيم القاعدة، له ما يبرره، فلقد تصاعد خطر التنظيم إلى حد لم يعد مقبولاً، خصوصاً إثر نجاحه في توجيه ضربات موجعة لأهداف عسكرية وأمنية سيادية من ضمنها مجمع وزارة الدفاع في قلب العاصمة صنعاء، ويُتهم أيضاً بتنفيذ سلسلة من الاغتيالات التي طالت قيادات عسكرية وأمنية، إضافة إلى الخطر الذي يمثله التنظيم على أكبر مشروع لنقل وتسييل الغاز الطبيعي الواقع بمنطقة (بلحاف) التي لا تبعد كثيراً عن أهم معاقله في شبوة.