سياسة دولية

ذات السترة الصفراء بمطار بروكسل تجتاح "التواصل".. من هي؟

وقعت ثلاث هجمات في بروكسل أوقعت عشرات القتلى (أرشيفية)- أ ف ب
أثارت صورة التقطت عقب تفجيرات بروكسل الكثير من التعاطف مع ضحايا هذه الهجمات، تظهر فيها امرأة تلبس سترة صفراء، تحوّلت إلى رمز يمثل هول الصدمة التي وقعت للمصابين وآخرين كانوا في مكان قريب من التفجيرات. 

وتظهر في الصورة مضيفة الطيران الهندية نيدي شابكار، "صاحبة السترة الصفراء"، كما أسماها البعض، فيما الدم يسيل من جبينها وقد تمزقت ثيابها بعد خروجها من تحت الركام في مطار بروكسل، إلى جانبها سيدة تتحدث عبر الهاتف، وتظهر إصابتها بجروح في يدها.

إلى جانب ما أثارته الصورة من تعاطف، أشعلت كذلك جدلا بين الأوساط الصحفية الأجنبية، باعتبار أنها انتهكت خصوصية الضحية، ورأت أنه كان لزاما حجب الصور الملتقطة دون إذنها، وبخاصة أن ملابسها كانت ممزقة وأظهرت شيئا من جسدها.

وتناول مقال نشر في جريدة "ليبراسيون" الفرنسية للصحافية كليمنتين مرسييه، الصورة، منددة بنشرها في كبريات وسائل الإعلام العالمية، بدءا من "الأسوشيتد برس" التي وزعت الصورة، باعتبار أن مصدرها ينتمي إلى "صحافة المواطنة"، إلى "واشنطن بوست" التي نشرتها على صدر صفحتها الأولى، و"التايم" وغيرها.

وتساءلت الصحفية: "لم نعرف ما إذا كان من التقط الصورة سأل الضحية عن اسمها وعن سماحها بنشر صورتها من عدمه".

وأثارت الصورة حيرة مجالس التحرير في عديد من الصحف، فصحيفة "لو سوار" على سبيل المثال نشرت الصورة في مانشيت عددها الإلكتروني المسائي الخاص عقب المجزرة، لكن سرعان ما استبدلتها بصورة لتكريم الضحايا، عبر إضاءة الشموع والورود، بعد ردود فعل تنتقد انتهاك خصوصية السيدتين عبر مواقع التواصل.

وذكرت شبكة "سي أن أن" الأمريكية، أن الصورة لا تزال تجوب مواقع التواصل الاجتماعي لتظهر الأثر الكبير الذي خلفته هذه العمليات على المدنيين والأبرياء، إلا أن هذه الصورة وتعابير وجه الفتاة التي تظهر فيها أثارت اهتماما خاصا، حيث تظهر أمام الكاميرا بين الانهيار وإبداء القوة.

وأوردت الصحف الأجنبية أن ملتقطة الصورة المثيرة للجدل هي المصورة الجورجية كيليفان كاردافا، التي صدف وجودها في مطار بروكسل أثناء الحدث. 

وبحسب صحيفة "التايم"، فإن المصورة لم تفكر حينها سوى بتوثيق ما حصل، والتقاط أكبر عدد من الصور لنقل حقيقة ما جرى إلى العالم، موضحة أن الضحايا الذين التقطت صورهم كانوا تحت وقع الصدمة، ولم يكن لديهم شيء لقوله، حتى النطق بأسمائهم.

إلا أن حجة المصورة لم تقنع العديد من الصحفيين، من بينهم مرسييه التي تابعت مقالها النقدي مستحضرة سابقة رفع دعاوى قضائية من قبل ضحايا استخدمت صورهم دون إذنهم، ونجحوا بعد محاكمات طويلة في الحصول على مبالغ طائلة.

ولا يعرف ما إذا كانت نيدي شابكار (40 عاما) التي تعمل مضيفة جوية في طيران "جيت" سترفع دعاوى قضائية على جميع وسائل الإعلام التي استخدمت صورتها دون إذنها عالميا، إلا أن الذي كان لافتا مستوى النقاش الذي بلغه موضوع عرض صور الضحايا في الإعلام الغربي، والجدل الحقوقي.




اقرأ أيضا: "الدولة" يتبنى تفجيرات بروكسل أودت بحياة العشرات (شاهد)

يشار إلى أن نحو 30 شخصا على الأقل لقوا مصرعهم من 11 جنسية مختلفة، وأصيب 35 آخرون بإصابات خطيرة، بانفجارين وقعا في مطار "زافينتيم"، في العاصمة البلجيكية بروكسل، صباح الثلاثاء الماضي.

ووقع انفجار آخر في محطة للمترو في حي "بالسيك" في بروكسل قرب مؤسسات تابعة للاتحاد الأوروبي، بحسب "هيئة الإذاعة البلجيكية"، في حين أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن التفجيرات.