صحافة دولية

رئيس تحرير عربي21 لـ ميدل إيست آي: في كأس العالم فلسطين 1 إسرائيل 0

تونسي اقتحم الملعب حاملا العلم الفلسطيني في مباراة أمس أمام فرنسا- جيتي
تونسي اقتحم الملعب حاملا العلم الفلسطيني في مباراة أمس أمام فرنسا- جيتي

كأس العالم قطر 2022: فلسطين 1 - إسرائيل 0

حضرت فلسطين في كأس العالم في قطر من خلال أعلامها، وعبر هتافات المشجعين العرب وكل أحرار العالم.

قال رئيس تحرير صحيفة "عربي21"، فراس أبو هلال، إن المظاهر الهائلة لدعم القضية الفلسطينية التي شهدتها بطولة كأس العالم في قطر، سلطت الضوء على رفض الجماهير العربية للتطبيع مع إسرائيل.

وأوضح أبو هلال في مقال نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، أن المشجعين التونسيين قاموا برفع علم ضخم يحمل عبارة "فلسطين حرة" بالتزامن مع الدقيقة الـ48 من عمر مباراة تونس وأستراليا يوم السبت الماضي، وقد فعل المشجعون المغاربة الشيء نفسه في اليوم التالي خلال مباراة فريقهم ضد بلجيكا.

ويمثل الرقم 48 ذكرى جوهرية في تاريخ الفلسطينيين وكارثة وطنهم، وهو يشير إلى عام النكبة 1948 عندما قُتل أجدادهم وطردوا من وطنهم لإنشاء دولة الاحتلال. لذا فإن العديد من العرب يستخدمون هذا الرقم للتعبير عن حبهم ودعمهم للفلسطينيين.

وأشار إلى أن عرض اللافتات الفلسطينية من قبل مشجعي تونس والمغرب جاء بعد أن اشتكى مقدمو البرامج التلفزيونية الإسرائيلية من عدم الترحيب الذين لاقوه من المشجعين العرب في قطر، فقد أظهرت مقاطع فيديو عديدة مشجعين عربا يرفضون التحدث إلى القنوات الإسرائيلية ويعبرون عن دعمهم للفلسطينيين.

وكان المغرب واحدًا من العديد من الدول العربية التي وقعت اتفاقيات تطبيع بوساطة أمريكية مع إسرائيل عام 2020؛ ومع ذلك فإنه كما أشار أبو هلال "تظهر هذه الوقائع في الدوحة أن العديد من المشجعين العرب أعطوا بطاقة حمراء لما تسمى الاتفاقات الإبراهيمية، على الرغم من جهود الإمارات والبحرين لتصوير الصفقات بأنها تحظى بالشعبية".

ولفت إلى أنه منذ الربيع العربي الذي بدأ عام 2011، والثورة المضادة التي تلت ذلك، فقد تمت مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي بشكل متزايد من قبل الأنظمة الاستبدادية، ولقيت المعارضة في دول الخليج مصير القمع والسجن، بينما وجهت جيوش المتصيدين الخطاب السياسي، وجاءت "الاتفاقات الإبراهيمية" على خلفية من القمع غير المسبوق، ما مكن القوى الخليجية من تصوير موجة خيالية من الدعم لها.

مساحة للتعبير

وأوضح أنه بالرغم من هذه المحاولات للسيطرة على النقاش الوطني؛ وأظهر استطلاع حديث أجراه معهد واشنطن أن الغالبية العظمى في سبع دول عربية - حوالي 80 في المائة - ينظرون إلى الاتفاقيات الإبراهيمية على أنها "سلبية جدًا" أو "سلبية إلى حد ما".


وشدد على أن كأس العالم في قطر، يوفر مساحة مفتوحة للشعوب العربية من المغرب إلى المملكة العربية السعودية للتعبير عن رأيهم في التطبيع مع إسرائيل، معبرين عن رأيهم في مدرجات كرة القدم وفي مساحات المشجعين وفي الشوارع.

ويظهر أحد مقاطع الفيديو الرائجة مراسلا إسرائيليا يشكو من رفض المشجعين العرب التحدث معه بسبب جنسيته الإسرائيلية، وبالفعل أظهرت العديد من مقاطع الفيديو من مناطق المشجعين في الدوحة، عددًا ممن الحضور العرب وهم يصرخون في المراسلين عندما يدركون أنهم يعملون لصالح القنوات الإسرائيلية.

اظهار أخبار متعلقة

وقال أبو هلال: "يحمل الاستعراض المهيب للعلم الفلسطيني من قبل المشجعين المغاربة خلال مباراة الأحد رسالة سياسية لاذعة خاصة بعد تطبيع المغرب مع إسرائيل، ويُظهر كذلك مقطع فيديو المشجعين المغاربة في كأس العالم وهم يغنون لفلسطين فى قوة وعاطفة، وقد اكتسب المقطع رواجًا كبيرًا على وسائل التواصل الاجتماعي".

وتُظهر مثل هذه المقاطع وفق وصفه، نبذة عن الحقيقة من واقع الجماهير العربية التي ترفض صفقات التطبيع مع إسرائيل التي فرضتها الأنظمة العربية، وأدت الصدمة التي عبر عنها الصحفيون الإسرائيليون خلال البطولة إلى كشف التزييف الذي حاول السياسيون الإسرائيليون تصويره.

واعتبر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، الذي أعيد انتخابه في وقت سابق من هذا الشهر، بنى جزءًا كبيرًا من إرثه على الادعاءات التي تقول أنه  قادر على إقامة علاقات جيدة مع الدول العربية، دون إيجاد حلّ للصراع مع الفلسطينيين.

ومؤخرًا؛ كتب نتنياهو في صحيفة "هاآرتس": "على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، قيل لنا مرارًا وتكرارًا أن السلام مع الدول العربية الأخرى لن يتحقق إلا بعد حلّ النزاع مع الفلسطينيين". لكنه أضاف أن "الطريق إلى السلام لا يمر عبر رام الله، بل حولها".

النفاق الغربي

ولفت إلى أن بعض المعلقين والسياسيين الأمريكيين أكدوا أن القضية الفلسطينية لم تعد مهمة للعرب، مما يشير إلى أن إسرائيل يمكن أن تتمتع بسلام وعلاقات طبيعية مع الدول العربية دون حل القضية الفلسطينية. لكن اللقطات الأخيرة من كأس العالم في قطر تكذّب هذا الادعاء، حيث تظهر أنه في حين أن الأنظمة العربية قد تكون موافقة على التطبيع،  إلا أن الجماهير العربية ترفض ذلك.

وإلى جانب مشاعر التضامن تجاه الفلسطينيين؛ أدى التحالف العلني الوثيق بين السياسيين الإسرائيليين والأنظمة الديكتاتورية العربية الفاسدة إلى تنامي العداء تجاه الدولة الإسرائيلية بين الجماهير العربية؛ حيث يرى الكثيرون أن الجانبين يعملان لقمع طموحات وأحلام هذه الشعوب المتعلقة بمجال حقوق الإنسان والكرامة والديمقراطية والازدهار.

وفي استطلاع للرأي أجراه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات 2019-2020،  أعرب 79 بالمئة من العرب أن القضية الفلسطينية قضية عربية وليست فلسطينية فحسب. وفي الاستطلاع ذاته، صُنفت إسرائيل أكبر تهديد للدول العربية متجاوزة الولايات المتحدة وإيران.

وذكر أبو هلال أنه بينما تجاهلت وسائل الإعلام الغربية إلى حد كبير الدعم الموجه للفلسطينيين أثناء فعاليات كأس العالم، ركزت الكثير من المنافذ الغربية على قضايا حقوق العمال وحقوق مجتمع الشواذ في قطر، وكان عدد من الفرق الأوروبية قد خططوا لارتداء شارات تروج لحقوق الشواذ قبل أن تحذر الفيفا من أنهم سيحصلون على بطاقات صفراء  في حال أقدموا على هذه الخطوة.

وأثارت وزيرة الداخلية الألمانية الجدل من خلال ارتداء شارة في المدرجات ونشر صورتها على تويتر، بينما غطى اللاعبون الألمان أفواههم احتجاجًا على قيود الفيفا في صورة للفريق، لكن الكثير من النشطاء أدانوا نفاق هذه التحركات، لا سيما أن ألمانيا سعت لقمع النشاط الفلسطيني على أراضيها.

ونوه أبو هلال إلى أن مشجعي ولاعبي كرة القدم العرب يتمتعون بتاريخ طويل في التعبير عن الدعم لفلسطين، بدءًا من ترديد الأغاني الحماسية إلى رفع الشعارات تضامنا مع غزة، على الرغم من العقوبات المفروضة على الخطابات السياسية. وخلال كأس العالم الحالية؛ يظهر مقطع فيديو واحد على مواقع التواصل الاجتماعي العربية مستخدمًا سعوديًا على يوتيوب يبيع أعلام دول مختلفة، ويمنح العملاء علمًا فلسطينيًا إضافيًا كهدية. ونادرا ما تحظى مثل هذه القصص باهتمام وسائل الإعلام الغربية.

وشدد على أنه رغم الطلب من المشجعين العرب في كثير من الأحيان عدم خلط الرياضة بالسياسة، فإن الفرق والمشجعين الأوروبيين انتهزوا الفرصة هذه السنة لإظهار الدعم لأوكرانيا في أعقاب الغزو الروسي، ومن الواضح أنه يتم تطبيق معايير مختلفة حسب السبب، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى أن ينظر الصحفيون إلى ما وراء تلك الفقاعة الغربية الواهية.

التعليقات (0)