قضايا وآراء

الأسد بين أسكوبار ونورييغا

1300x600
اعتماد مجلس النواب الأمريكي قراراً بأغلبية ساحقة يقضي بتفكيك شبكات المخدرات للعصابة الأسدية، ينتظر هذه الأيام اعتماد مجلس الشيوخ الأمريكي، ثم توقيع الرئيس الأمريكي جو بايدن ليصبح نافذاً.

لقد تحوّل الأسد اليوم إلى مهدد عالمي وأمريكي، مع تفشي ظاهرة المخدرات في مناطقه والاتجار بها مستخدماً الأردن كترانزيت، ثم الخليج وأوروبا، لتغدو دولة مخدرات بامتياز، وتصبح المخدرات المنتوج الوحيد الذي تصدره عصابة الكبتاغون، وهو ما ينذر بتحالفات وعلاقات مع المافيا الدولية؛ الأمر الذي تراه دول مهدداً حقيقياً وتحدياً جدياً لأمنها القومي.

لم يأبه الغرب والشرق ومن بينه أمريكا لملك الكيماوي والبراميل المتفجرة وملك مجازر ومذابح كشف عنها قيصر من مسالخ سجون الأسد، كما لم يأبه الغرب والشرق لما جرى ويجري للسوريين من إبادة حقيقية، وتشريد طال الملايين منهم، لكن اليوم يرى أن البلل الأسدي طال لحيته، ولذا لا بد من التحرك. فقد صمت وسكت الغرب والشرق عن كل هذه الجرائم، مضحياً حتى بما يخشاه من أن يفلت الأسد من عقوبة ما فعله، وهو ما يسجل سابقة بنظر خبراء ومحللين لآخرين من بعده، ومثل هذا بنظر هؤلاء الخبراء الغربيين يشكل سابقة لا تقل عن سابقة إفلاته من الاتجار بالمخدرات وتهديده للأمن القومي الأمريكي.
تحوّل الأسد اليوم إلى مهدد عالمي وأمريكي، مع تفشي ظاهرة المخدرات في مناطقه والاتجار بها مستخدماً الأردن كترانزيت، ثم الخليج وأوروبا، لتغدو دولة مخدرات بامتياز، وتصبح المخدرات المنتوج الوحيد الذي تصدره عصابة الكبتاغون، وهو ما ينذر بتحالفات وعلاقات مع المافيا الدولية

كافأ الأسد الأردن الذي كان أول المطبعين معه، بإغراقه بالمخدرات، ثم بخرقه لتعهده معه في إبعاد المليشيات الإيرانية عن حدوده. وكشفت صحيفة اللوفيغارو الفرنسية أن المخدرات الأسدية تدرّ عليه سنوياً أكثر من خمسة مليارات يورو، وهو رقم خيالي لعصابة لا تقدم اليوم أي واجب من واجبات الدولة التي من المفترض أن تقوم بتقديمها لمن يوصف بشعبها الخاضع لاحتلالها.

لقبٌ جديد أُضيف إلى الأسد اليوم، وهو #ملك_المخدرات بعد لقب #ملك الكيماوي، ومع اجتراح القانون الأمريكي الذي تحدثنا عنه في البداية، يجعله مهدداً بنظر محللين: ليكون مصيره بنظر خبراء إما قتلاً كما حصل مع بارون المخدرات في كولومبيا أسكوبار، أو اعتقالاً كما حصل مع رئيس بنما وبارون مخدراتها نورييغا.

المتابع للقوانين الغربية التي صدرت وتصدر وستصدر ضد عصابات الأسد، إن كان فيما يتعلق بالمخدرات كما حصل أخيراً في أمريكا، أو من خلال الجنائية الدولية وملاحقة أمثال رفعت الأسد وغيره في فرنسا، وكذلك قوانين ملاحقة أرباب التعذيب في السجون السورية في ألمانيا، يخلص إلى نتيجة مؤداها أن كل من يفكر أو سيفكر في إعادة العلاقة مع الأسد مكبلٌ بقوانين غربية عدة تمنعه من هذا الاقتراب، فضلاً عن أن لا أحد سيجرؤ على التقاط صورة واحدة مع من يوصف غربياً ببشار الكيماوي، ليُضاف إلى ذلك اليوم تحالفه مع روسيا وإيران، فالأولى ينظر إليها الغرب اليوم على أنها خطر عظيم عليه بسبب الحرب في أوكرانيا، واحتمالية تحولها لحرب عالمية، أما إيران فتشغلها ثورة قد تطيح بكل شيء، وبالتالي المراهنة على الأسد ضرب من الجنون السياسي.
كل من يفكر أو سيفكر في إعادة العلاقة مع الأسد مكبلٌ بقوانين غربية عدة تمنعه من هذا الاقتراب، فضلاً عن أن لا أحد سيجرؤ على التقاط صورة واحدة مع من يوصف غربياً ببشار الكيماوي، ليُضاف إلى ذلك اليوم تحالفه مع روسيا وإيران،

المبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا جويل رايبورن تحدث أخيراً عن أن مصير الأسد بات مرتبطاً بمصير فلاديمير بوتين، وهي أول إشارة أمريكية من هذا النوع، مما يعني بشكل واضح أن الأمريكي حسم خياره بشأن مصير الأسد، وحسم ربطه مصير الأسد بمصير بوتين.

ولعل ما جرى من فرْملة عربية في المصالحة مع الأسد إشارة واضحة على أن نهايته باتت في حكم المنتهية عربياً حتى، أو في الغالبية العربية على الأقل، فقد رأينا الفيتو الخليجي ومنه السعودي على عودة الأسد إلى الجامعة العربية، ورأينا الاستدارة الإماراتية على الأسد بعد أن كانت الاندفاعة قوية للتصالح معه، ليثبت أنه لم يتغير، ومن الصعب أن يتغير في ظل دعمه للحوثي، وعدم استعداده للابتعاد عن الإيراني، بالإضافة إلى إغراقه دول الخليج وغيرها من الدول التي استعدت للتطبيع معه بالمخدرات، وحتى بتهريب الأسلحة والإرهاب كما حصل في الأردن عبر الأراضي التي يسيطر عليها، وبعد أن كانت دولة مثل الأردن تنتظر مليار دولار كمردود من معابرها مع سوريا، باتت تنفق على جيشها ومخابراتها أموالاً ترهقها فقط لحماية حدودها من سلاحي المخدرات والإرهاب والجماعات الطائفية التي كان بحسب الاتفاق لعام 2018 أنها غير مسموح لها بالوجود على حدودها وبعمق 30 كم.

من الواضح أن عصابة أسدية حاكمة شكلياً في سوريا، تواجه مأزقاً حقيقياً، وهذه المرة مأزقاً وجودياً يتمثل في انشغال الحليفين الأساسيين، اللذين هما سبب الأجهزة الاصطناعية التي تبقيه على قيد الحياة، فالجهاز الروسي لم يعد يقوى على منح الأوكسجين لنفسه، ومعه الإيراني بسبب تعاظم الثورة ضده، ليبقى الأسد وعصابته لوحدهما في مواجهة ثورة السوريين.