صحافة إسرائيلية

تفاصيل سياسية واقتصادية عن زيارة هرتسوغ إلى البحرين والإمارات

هرتسوغ يلعب دورًا حاسمًا بتسويق حكومة الاحتلال الجديدة - جيتي

كشف مقربون من رئيس الاحتلال يتسحاق هرتسوغ، تفاصيل والتبعات السياسية والاقتصادية للزيارة الأولى من نوعها إلى البحرين، خاصة أن المنامة من وجهة النظر الإسرائيلية هي البوابة القادمة نحو السعودية.

 

ورغم أن الزيارة تركزت جوانبها الاقتصادية برفع حجم التبادل التجاري بينهما من 6.5 ملايين دولار، إلى زيادة بمعدل 400٪، فإن جوانبها السياسية ليست أقل أهمية، على اعتبار أنه بالنظر للتردد الإقليمي والدولي تجاه الحكومة المقبلة، فإن هرتسوغ يلعب دورًا حاسمًا بتسويقها خارجياً.

 

ويعتبر الإسرائيليون أن زيارة هرتسوغ للبحرين بدعوة من ملكها خطوة تاريخية أخرى في العلاقات مع الدول العربية، ولتعزيز التطبيع مع البحرين، وباقي الدول المطبّعة، على أمل أن تتمكن المزيد والمزيد من الدول من الانضمام لدائرتها، مع العلم أن هرتسوغ رافق معه وفدا من الاقتصاديين لتعزيز وتوثيق التعاون الاقتصادي والتعاون في مختلف المجالات مع البحرين، في ضوء ما يشهده اقتصادها من تطور لافت جدا، وقد كتب مقالا نشرته أكبر صحيفة رئيسية في البحرين عن هذه المعاني.

 

تال شنايدر المراسلة السياسية لموقع زمن إسرائيل، أشارت إلى أن "زيارة هرتسوغ الأولى للبحرين، تبعها زيارة ثالثة له في أقل من عام إلى الإمارات، حيث حافظت الأخيرتان مع الاحتلال على وتيرة زيارات مكثفة للغاية، فقد وصل يائير لابيد حين كان وزيرا للخارجية إلى البحرين لافتتاح السفارة، ثم وصلها رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت ووزير الحرب بيني غانتس، بعد ذلك مباشرة، زارها رئيس أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي ووزراء آخرون، كما قام بينيت ولابيد وآخرون بزيارات متكررة للإمارات".

 

وأضافت في تقرير ترجمته "عربي21" أن "كبار الوزراء من البحرين والإمارات يزورون إسرائيل كل بضعة أشهر، ويرافق بعضهم وفود تجارية ورجال أعمال، ويشاركون في مؤتمرات السياحة والزراعة والصحراء، وفي هذه الزيارة انضم لهرتسوغ كبار المسؤولين من قطاع الأعمال، أهمهم رئيس جمعية المصنّعين رون تومر، والرئيس التنفيذي لمعهد التصدير نيلي شالو، ورئيس الابتكار عميرام إيسر، والرئيس التنفيذي لشركة ستارت أب آفي حسون، ومديرون تنفيذيون آخرون".

 

وكشفت أن "البحرين مهمة لإسرائيل بسبب موقعها الجغرافي، ولأن الأسطول الخامس للجيش الأمريكي يتمركز هناك، وخلال عامي 2020-2021 بلغ حجم تبادلهما التجاري 6.5 ملايين دولار، لا يشمل الخدمات والسياحة، وفي فبراير 2022 تم الإبلاغ عن زيادة في حجم التجارة المتبادلة بنسبة 400٪ مقارنة بفبراير 2021، وقد بلغ إجمالي الصادرات من إسرائيل للبحرين خلال 2021 قرابة 8.3 ملايين دولار، فيما بلغ إجمالي الواردات من البحرين إلى إسرائيل 5.3 ملايين دولار".

 

وأوضحت أن "معظم التبادل التجاري بينهما يتم في قطاعات الأمن الغذائي، المياه، الصحة، الإنترنت، التكنولوجيا المالية، البناء، الكيماويات، العلوم، والصحة، ومن أهم الأحداث التجارية بينهما تلك الصفقة الموقعة بين شركة مكوروت الإسرائيلية ووزارة البنية التحتية البحرينية، لتوفير تكنولوجيا تحلية المياه، ومراقبة جودتها، وتركيب أنظمتها التقنية في المملكة".

 

هذا على الجوانب الاقتصادية للزيارة، أما على الصعيد السياسي، فإن "زيارة هرتسوغ للبحرين تكشف عن حقيقة الدور الحاسم الذي سيلعبه في السنوات المقبلة، لا سيما مع تشكيل الحكومة اليمينية القادمة، وحالة التخوف الإقليمي والدولي منها، وفي ضوء أن هرتسوغ، الذي بدأ ولاية رئاسية مدتها 7 سنوات، وامتلاكه خبرة سياسية، قد يلعب دور "المبيّض" لهذه الحكومة، والمسوق لها عالمياً، خاصة وأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يواجه مع المجتمع الدولي صعوبة حقيقية مع كبار الوزراء من حوله مثل أرييه درعي وبيتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير".

 

تكشف زيارة هرتسوغ للبحرين والإمارات أن العديد من دول العالم، بما فيها العربية، قد تواجه صعوبة في التواصل مع هؤلاء الوزراء، وقد يكونون غير مرغوب فيهم، ومن الصعب تصديق أن الأمريكيين والأوروبيين سيوافقون على التحدث معهم، حتى أن سموتريتش غير مرغوب فيه بنظر الجالية اليهودية في بريطانيا، ومن المفترض أن عواصم العالم لن تفتح أمامهم، مما قد يستدعي من نتنياهو اللجوء لهرتسوغ بسبب امتلاكه ما توصف بـ"مهارات دبلوماسية رفيعة المستوى".

 

هذا يعني أنه سيُنظر لحكومة نتنياهو الـ37 بأنها عنصرية وقومية وتحريضية، مما سيجعله يحتاج لمساعدة من هرتسوغ، وسيعتمد عليه من أجل فتح الأبواب حول العالم، ولعل ذلك يعيد للأذهان ما حصل بين 2009-2012 من علاقة لافتة بين نتنياهو وشمعون بيريس، رئيس الدولة آنذاك، حين استخدمه الأول في مهام دبلوماسية حول العالم، في محاولة لإقناع القادة الأجانب بحكومته، واليوم في 2022 من الواضح أن نتنياهو لديه رئيس ودود للغاية تحت تصرفه، وهو هرتسوغ، فعلاقتهما جيدة للغاية، عندما كان رئيسًا لحزب العمل في 2016.

 

صحيح أن نتنياهو قد لا يكون سعيدًا باجتماعات هرتسوغ العديدة مع الزعماء العرب، وطرح مبادراته السياسية بشأن الشؤون الخارجية، لكن من ناحية أخرى، فإنه بسبب حكومته العنصرية، وأعضاء ائتلافه المتطرفين، سيحتاج نتنياهو إلى هرتسوغ كرجل "لتسويق حكومته".