اقتصاد دولي

ظاهرة "الأوفر برايس" تمتد للأجهزة الكهربائية بمصر وتشعل الأسواق

شح في العملة الصعبة في السوق المصرية- عربي21
انتقلت عدوى ما بات يعرف بـ"الأوفر برايس" التي انتشرت في السوق المصرية قبل عدة سنوات إلى أسواق جديدة، حيث اشتكى مواطنون من قيام بعض تجار الأجهزة الكهربائية والمنزلية بتطبيق سعر إضافي على سعر المنتج الرسمي.

وظاهرة "الأوفر برايس" هي فرض زيادة غير رسمية على سعر السلع، لتسليمها إلى العميل بشكل فوري بدلا من الانتظار في قوائم التوكيل لأشهر قبل الاستلام عند الشراء من الوكيل بالأسعار الرسمية، أو الانتظار وبالتالي ارتفاع الأسعار لاحقا.

ونقلت مواقع إخبارية محلية من بينها موقع صحيفة الأهرام الرسمية عن أعضاء بشعبة الأجهزة الكهربائية، قولهم إن ظاهرة الأوفر برايس وصلت إلى الأجهزة الكهربائية، وبلغت بعد الزيادات أكثر من 40% حيث زادت أسعار بعض الأجهزة مثل الثلاجات إلى 24 ألف جنيه بدلا من 15 ألف جنيه بزيادة قدرها 7 آلاف جنيه، وفي بعض السيارات المتوسطة بلغت 700 ألف جنيه.


وعرفت ظاهرة الأوفر برايس طريقها إلى مصر، خلال السنوات القليلة الماضية لعدة أسباب من بينها تعطل سلاسل الإمداد منذ بدء جائحة كورونا، وانخفاض الجنيه، وشح الدولار في الأسواق، وتراجع المخزون من البضائع خاصة في السيارات ثم الذهب وأخيرا الأجهزة المنزلية.

وأذكى قرار البنك المركزي المصري في شباط/ فبراير 2022 إقرار الاعتمادات المستندية في كافة عمليات الاستيراد بدلا من مستندات التحصيل الصادر أزمة نقص بعض السلع، قبل أن يقرر البنك إلغاءها تدريجيا في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

 وكشف عدد من المنتجين والتجار، بحسب صحيفة الأهرام، عن انخفاض كبير في الأجهزة الكهربائية في السوق المحلية بنسب بلغت 50%، ما أدى إلى انفلات أسعارها بشكل حاد، فيما تعقد غرفة الجيزة التجارية اجتماعا عاجلا الأسبوع المقبل لمناقشة الأزمة والتطرق إلى ما أثير مؤخرا بشأن "الأوفر برايس".

 ماذا تفعل عند زيادة السعر؟

قلل رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية والمنزلية، أشرف هلال، من شأن ظاهرة الأوفر برايس التي انتشرت على وسائل الإعلام، وقال: "ما جرى قد يكون حالة خاصة ولا يمكن تعميمها على جميع التجار خاصة في ظل اشتراكهم في منظومة الفاتورة الإلكترونية، ومعظم التجار يشتغلون بنظام عقود العمولة من المصانع تتراوح ما بين 3% و6%، ولا يملك التجار تغيير أسعار المنتجات والسلع من تلقاء أنفسهم وإنما من خلال المصانع".

 لكنه أقر في حديثه لـ"عربي21" بأن "هناك منتجات قد تنفد من الأسواق بسبب تأخر وصول البضائع الناجمة عن تعطل سلاسل التوريد والإمداد، وأحد أسباب ارتفاع سعر الدولار هو تحوله في يد المواطنين من عملة نقدية إلى عملة استثمار وبالتالي ارتفاع أسعار السلع، والتجار هنا هم وسطاء بين المصنعين أو المستوردين والمستهلكين".

 وأشار إلى أن "ظاهرة الأوفر برايس موجودة في سوق السيارات لأنه ليس لها تسعيرة محددة لأن الوكيل هو صاحب قرار التسعير لكن المنتجات المحلية يتم تسعيرها بشكل رسمي ويمكن مقارنتها بسلاسل المحلات التجارية الكبيرة".


ونصح كل من يشتري سلعة الحصول على فاتورة ومقارنة السعر بأسعار الشركة وفي حال وجود أي زيادة فإن عليه التقديم بشكوى إلى حماية المستهلك.

وقفزت واردات مصر من مختلف دول العالم إلى 94.5 مليار دولار خلال عام 2022 مقابل 89.2 مليار دولار خلال عام 2021 بزيادة قدرها 5.3 مليار دولار، وبنسبة ارتفاع قدرها 5.9%، وفق أحدث تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

 تتوقع وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، أن تواجه مصر صعوبة في تأمين احتياجاتها من التمويل الخارجي في السنة المالية الجديدة، في حين تُقدَّر وكالة "ستاندرد آند بورز" أن تبلغ مصادر التمويل المصرية لتغطية المتطلبات المرتفعة لتمويل الدين الخارجي للسنتين الماليتين الحالية والمقبلة نحو 37 مليار دولار بشكلٍ تراكمي.

ورصد مراسل "عربي21" خلال جولة بأسواق الأجهزة الكهربائية تباينا واضحا في أسعار بعض المنتجات إلى جانب حدوث زيادة مطردة أشار بعض التجار إلى أنها أسبوعية، بينما نفدت بعض السلع من الأسواق.

اظهار ألبوم


وقال محمد الشحات، وهو مدير مبيعات في أحد أسواق الأجهزة الكهربائية في محافظة الجيزة، إن "سوق الأجهزة الكهربائية متقلبة مثلها مثل الكثير من السلع التي تتغير أسعارها بقوة مثل الحديد وأسلاك النحاس ومواد البناء نتيجة تغير أسعار الجنيه مقابل الدولار ومن يقول بغير هذا لا يعيش حتما بيننا".

وأكد في حديثه لـ"عربي21" أن "فرض الأوفر برايس على بعض السلع حقيقة وليس حالات فردية كما ذهب البعض، إذ أن بعض التجار يحاولون تعويض خسائرهم أو الاستفادة من زيادة الأسعار أو استغلال الأوضاع الاقتصادية المتقلبة، وهناك نقص كبير في السلع والبضائع ولكن ما يميز السوق المصرية هو وجود بدائل لها وهي ميزة جيدة رغم الوضع الاقتصادي الصعب".

 أحد المواطنين أبدى استغرابه من الارتفاعات الكبيرة في أسعار الأجهزة الكهربائية، وقال لـ"عربي21": "لا أدري إلى أين سيقودنا جنون الأسعار، كل شيء يشتعل من حولنا ولم نعد قادرين على استيعاب الزيادات الرهيبة التي تحدث في كل يوم، من يمكنه إيقاف قطار الغلاء".

وأضاف المواطن الستيني الذي بدت عليه ملامح الغضب والضيق: "أقوم بتجهيز ابنتي منذ أكثر من عام كامل بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار، والأجهزة التي لم أشترها سابقا أشتريها بضعف ثمنها الآن، لم أستطع شراء كل ما نريد لأن الأسعار تجاوزت ميزانيتنا بثلاثة أضعاف، هناك أزمة حقيقية في كل بيت يستعد لتجهيز ابنه أو بنته للزواج ومشاكل كبيرة تحدث بين الأسر".