ملفات وتقارير

كتاب ومفكرون عرب: قمة الرياض العربية ـ الإسلامية كانت دون مستوى الحرب ضد غزة

كان على الأقل أن يتم فرض إدخال المساعدات إلى غزة وأن ينقذوا حياة المرضى والجوعانين، وأن يبينوا أنهم غير مستسلمين للأمر الواقع.. (الأناضول)
أكد كتاب ومفكرون عرب أن نتائج القمة العربية ـ الإسلامية التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض أول أمس السبت بشأن الحرب الدائرة في غزة، لم ترق إلى ما هو مطلوب فلسطينيا وعربيا، وهو في حده الأدنى إنقاذ الجوعى والمرضى من أهل غزة.

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة السوربون الدكتور برهان غليون في حديث مع "عربي21"، أن نتائج القمة العربية ـ الإسلامية كانت تحت المستوى المطلوب، ولم يبينوا أنه يمكن أن يكون للعرب دور برسم مصير غزة والقضية الفلسطينبية..

وقال: "كان على الأقل أن يتم فرض إدخال المساعدات إلى غزة وأن ينقذوا حياة المرضى والجوعانين، وأن يبينوا أنهم غير مستسلمين للأمر الواقع، أو أن يظلوا مراهنين على استجابة الدول الكبرى لمناشداتهم.. أي أن يكونوا طرفا فاعلا وليس مناشدا للآخرين سواء دول كبرى أو منظمات".

وأشار غليون إلى أن "الصراع اليوم عنيف بغزة وأن الرهانات أكبر من غزة.. فالأمر يتعلق بموقع إسرائيل في الشرق الأوسط.. إذا انهزمت إسرائيل سيكون للعرب موقع آخر.. وإذا نجحت إسرائيل في تحقيق أهدافها وهي أخطر من إنهاء حماس، وهي إعادة السيطرة على غزة وطرد أهلها منها.. إذا نجحت في ذلك ستكون هزيمة عربية".

وأضاف: "وفق هذا المنظور فإن الرد العربي على حرب الإبادة في غزة ضعيف.. وأعتقد أن توسيع الدائرة في اتجاه الدول الإسلامية لا تعزز من مصداقية العرب، وإنما تخفف منها.. كما لو أنهم يوزعون المسؤولية على دول عديدة كبيرة، وليس لها علاقة أحيانا بالحرب الدائرة".

وحول الرأي القائل بأن ما يجري من معارك بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية يمثل انتصارا للمقاومة، قال غليون: "لا يجب أن ننادي بالانتصارات، إسرائيل وراءها الغرب، والغرب له قدرات موجودة فينا، ومتغلغل فينا، بسبب انتكاسة إسرائيل في غزة لا نعلم ردات فعله".

وأضاف: "صحيح تحطمت أسطورة إسرائيل القوة الرادعة، ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكن أن يأتي شخص أكثر عدوانية من نتنياهو.. ثم إن العدو ليس إسرائيل فحسب، والمواجهة ليست مع إسرائيل، إسرائيل هي القاعدة المتقدمة لتحالف غربي كولونيالي"، وفق تعبيره.

أما أستاذ العلوم السياسية خالد الدخيل فاكتفى بنشر تغريدة على صفحته على منصة "إكس" قال فيها: "كانت غولدا مائير، ثاني رئيسة لحكومة إسرائيل، تعترف أنهم يقتلون الأطفال. وكانت من الصفاقة لتبرير ذلك أنهم مجبرون على ذلك. من الذي أجبرهم؟ تجيب بقولها "لن نغفر للعرب بدا أنهم أجبرونا على قتل أطفالهم". حسب الصحفي الإسرائيلي البارز جدعون ليفي"..



لكن الكاتب السعودي الدكتور تركي الفيصل الرشيد اعتبر أن أهم نتائج القمة العربية ـ الإسلامية في الرياض، هي الاتفاق على كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

وقال الرشيد في تغريدة نشرها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "إكس": "عُقدت القمة العربية الإسلامية أمس بالرياض في ظرف دقيق استدعى اتفاق الجميع على ضرورة فرض مجلس الأمن قراراً حاسماً يوقف الحرب على غزة ويدين إسرائيل، وإن كنت لا أظن أن يكون هذا الأمر متاحاً أو أن يتحرك مجلس الأمن إلا إذا رأى إسرائيل متورطة وغارقة في رمال غزة ويائسة من تحقيق النصر، فالصين وروسيا بكل ما لهما من وزن وثقل في المجتمع الدولي فشلا في استصدار مثل هذا القرار، إلا أن القمة بما شهدته من حضور كثيف من 57 دولة عربية وإسلامية نجحت المملكة في جمعهم تحت مظلة واحدة مثّل اجتماعهم واتفاقهم تفويتاً للفرصة على الأمريكيين في الإيقاع بين شعوب المنطقة وما يروجونه من إشاعات عبر وسائل إعلامهم من أنهم قد اتفقوا مع هذه الدولة أو تلك على خطوات معينة تخص القضية، فالكل قال كلمته علناً مدينين جرائم إسرائيل رافضين اعتبارها دفاعاً عن النفس بل وتشكيل لجنة لحصر تلك الجرائم وتوثيقها ومطالبة المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق فيها".

وأضاف: "غير أن أهم بنود القمة باعتقادي والقابل للتحقق شريطة وقوف كل دول القمة خلفه تمثل في البند الثالث بقرار كسر الحصار على غزة وفرض إدخال قوافل مساعدات إنسانية عربية وإسلامية ودولية تشمل الغذاء والدواء والوقود إلى القطاع بشكل فوري، وهو الأمر الذي يحتاجه أهل غزة بشكل ماس والذي سيشكل تحقيقه عاملاً فارقاً في كسر عزلة المدينة وخطوة أولى في منح أفق لحل سياسي للأزمة وللكارثة الإنسانية بالقطاع".



لكن الكاتب والإعلامي الفلسطيني ياسر الزعاترة رأى في تغريدة نشرها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "إكس"، أن نتائج اجتماعات الرياض كانت مرضية لإسرائيل.

وقال الزعاترة: "من الآخر عن اجتماع الرياض. إعلام "الكيان" وساسته سعيدون بنتائج الاجتماع. لخّصوا الأمر بالقول: بيان دون إجراءات ملموسة. كيان دأبه الاستخفاف بالقرارات الدولية، فما بالك ببيانات عربية أو إسلامية. ليس الأمر بلا قيمة، فالسياسة ليست كذلك. لكن في حالتنا الراهنة؛ لن يوقف بيان الإبادة"، وفق تعبيره.



أما وزير الخارجية التونسي الأسبق الدكتور رفيق عبد السلام فقد ثمّن بيان القمة العربية ـ الإسلامية بشأن فرض فك الحصار المفروض على غزة.

وقال عبد السلام في تغريدة نشرها على صفحته على منصة "إكس": "بيان القمة العربية الإسلامية في عمومه أفضل من المتوقع، وربما هذا ما يفسر  غياب محمد بن زايد الذي يعد الوجه الأبرز للتطبيع والمطبعين في المنطقة".

وأضاف: "البيان تضمن مواقف قوية من دون آليات تنفيذ، ولكنه أدان العدوان وطالب بوقف الحرب ورفض التهجير، وهذا أفضل بكثير من التورط في إعطاء شرعية للمحتل".

ورأى عبد السلام أن "حضور تركيا وإيران قد أعطى شيئا من الزخم للقمة، ولو ترك الأمر للعرب وحدهم لكان السقف أدنى بكثير".

وأنهى تغريدته قائلا: "لقد وصلنا إلى مرحلة مجرد صدور بيانات الإدانة والشجب يعتبر شيئا جيدا لأن المطبعين العرب باتوا يجرون الأمور باتجاه تصويب السلاح إلى صدور الفلسطينيين والعرب والمسلمين جنبا إلى جنب مع المحتلين"، وفق تعبيره.



وكان البيان الختامي للقمة العربية الإسلامية في العاصمة السعودية الرياض، قد أكد أنه ما لم ينعم الشعب الفلسطيني بالأمن والسلام فإنه لا يمكن لإسرائيل ولا أي دولة أخرى في المنطقة أن تنعم بهما.

ودعا بيان القمة المشتركة لمنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية، أول أمس السبت، منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى التحقيق في استخدام إسرائيل أسلحة كيميائية.

وطالب البيان المحكمة الجنائية الدولية باستكمال التحقيق في جرائم الحرب المرتكبة من قبل إسرائيل.

ودعا إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في أقرب وقت.

كما طالب بكسر الحصار عن غزة وإلزام دخول قوافل المساعدات فورا.

وأيضا دعا الدول إلى "الوقف الفوري لتصدير الأسلحة التي يستخدمها جيش الاحتلال والمستوطنون الإرهابيون لقتل الفلسطينيين".

وأكد القادة تمسكهم بمبادرة السلام العربية لعام 2002 بكافة عناصرها وأولوياتها التي تنص على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بنفسه وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وحل قضيتهم بشكلٍ عادل وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948.

كما أكدوا ضرورة تحرك المجتمع الدولي فورا لإطلاق عملية سلمية جادة وحقيقية لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين الذي يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وخصوصا حقه في تجسيد دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية بكامل عناصرها.

وتم تكليف الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي والأمين العام للجامعة العربية بمتابعة تنفيذ البيان وعرض تقرير بشأنه.

ومنذ 38 يوما يشن الجيش الإسرائيلي حربا جوية وبرية وبحرية على غزة "دمر خلالها أحياء على رؤوس ساكنيها"، وقتل أكثر من 11180 فلسطينيا بينهم 4609 أطفال و3100 سيدة و678 مسنا وأصاب أكثر من 27490 بجراح مختلفة، بحسب مصادر رسمية، حتى صباح الاثنين.