حقوق وحريات

"التدوير" يطال أبوالفتوح.. لماذا يصر السيسي على التنكيل به؟

اعتقل أبوالفتوح، يوم 14 شباط/ فبراير 2018- تويتر

وجهت سلطات الانقلاب العسكري في مصر اتهامات بقضية جديدة للمرشح الرئاسي السابق الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، قبل أيام من انتهاء مدة حبسه الاحتياطي لمدة عامين كاملين، قاطعة الأمل بإخلاء سبيله.

 

واعتقل أبوالفتوح، يوم 14 شباط/ فبراير 2018، خلال عودته للبلاد، على خلفية حديث لفضائية "الجزيرة" وصف فيه مصر في عهد رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي بـ"دولة الخوف".

 

وأشار المحامي والحقوقي المصري خالد علي، إلى أن النظام ارتكب جريمة التدوير التي يمارسها بحق المعتقلين بحق رئيس حزب مصر القوية، الذي كان من المفترض إخلاء سبيله قبل يوم 18 شباط/ فبراير الجاري، ووجهت له تهما جديدة بـ"تولي قيادة في جماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل".

 

وقال علي، إن أبوالفتوح، أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين السابقين، خلال التحقيق معه رفض الإجابة على أسئلة المحقق، أو التوقيع على محضر تحقيقات النيابة، وأنه أوضح للمحقق أن سبب رفضه هو ما يتعرض له من "ظلم وتلفيق".

 

اقرأ أيضا: اتهامات جديدة لأبو الفتوح ورفض الإفراج عنه رغم سجنه عامين

وكشف، عن وضع أبو الفتوح السيئ بمحبسه الانفرادي بسجن المزرعة، مؤكدا أنه "يتم نقله من وإلى السجن في ترحيلة انفرادية، والزيارات تتم من خلال حاجز زجاجى وتليفون، ولا يكلم أحدا، ولا يتواصل مع أحد إلا بإذن النيابة".

 

  

 

"أزمة السيسي"

 

وفي تعليقه على القرار، قال السياسي المصري المهندس إيهاب شيحة، إن "سلطة السيسي، مازالت تمارس نفس الانتهاكات الإجرامية بحق كل شرفاء الوطن الذين تطلعوا وسعوا لمصر حرة ذات سيادة واستقلال قرار".

 

رئيس حزب "الأصالة"، أضاف لـ"عربي21"، أن "السيسي، يعيش أزمة شخصية مع رموز ثورة يناير عموما، ومع كل الشخصيات التي كانت محل توافق من مختلف التيارات خصوصا".

 

وأكد "لذلك فإن هذه السلطة لديها أزمة كبيرة مع شخصية مثل الدكتور أبوالفتوح، حيث كان رمزا من رموز تجميع شباب الثورة سواء بحملته الرئاسية أو تأسيسه حزب مصر القوية".

 

وأشار شيحة، إلى أن "نظام السيسي، يصر على التنكيل بأبوالفتوح، وعدم الإفراج عنه رغم الحبس الاحتياطي منذ 23 شهرا، ورغم سنه الذي قارب السبعين، فها هم يضمونه لقضية جديدة ليبدأ مدة حبس احتياطي جديد".

 

وقال إنه "وحسب المقربين منه فإن إدارة السجن تتعسف في عدم إدخال الأدوية له؛ ما يعد جريمة قتل بطيء تمارسها إدارة سجون السيسي، ضد المعارضين السياسيين".

 

ويعتقد رئيس حزب الأصالة أن "هذه الممارسات الإجرامية والانتهاكات بحق المعتقلين السياسيين ومنهم أبوالفتوح؛ تحتاج ضغوطا أكبر من المنظمات الحقوقية على المنظومة الدولية الداعمة للسيسي للضغط عليه، كونها الوسيلة المتاحة حتى تصبح الكلمة لثورة الشعب ضد السلطة الإجرامية المستبدة".

 

"انتهاك صارخ لكل القوانين"

 

وقال الباحث الحقوقي أحمد العطار، إن "نظام السيسي، بالسنوات الأربع الماضية يقوم بما يعرف حقوقيا بتدوير القضايا".

 

وأوضح لـ"عربي21"، أن "النظام يوجه اتهامات للمعتقل في قضية جديدة، وغالبا ما تكون تحت نفس الاتهامات التي اعتقل على أساسها بالقضية الأولى أو الأساسية لاعتقاله، وذلك لضمان استمرار الاعتقال قبل انتهاء مدة السنتين الحبس الاحتياطي له".

 

العطار، أكد أن "عملية تدوير المعتقلين أو القضايا توسعت السلطات في استخدامها بهدف إحكام قبضتها على من تراهم أصحاب تأثير من المعتقلين بالحياة السياسية أو الحقوقية المصرية".

 

اقرأ أيضا: السلطات المصرية تجدد حبس عبدالمنعم أبو الفتوح 45 يوما

وقال العطار إن "نيابة أمن الدولة العليا قامت بالتحقيق الأحد، مع أبوالفتوح (69 عاما) والمحبوس احتياطيا منذ ما يقارب العامين، وهو رئيس حزب مصر القوية، ومرشح رئاسي سابق، وأحد أشهر السياسيين المصريين المتهمين بتهمة تمويل وإدارة جماعة إرهابية، وهي نفس القضية المتهم فيها نائبه بالحزب محمد القصاص".

 

ويعتقد العطار، أن اعتقال أبو الفتوح رغم تأخره في معارضة الانقلاب هي "رسالة واضحة من النظام بأن ما يحدث لأبوالفتوح ومن في حالته سيحدث لمن يفكر بمعارضة النظام، بل ورسالة واضحة للجميع: احذروا فمصيركم مرهون بأوامرنا، وتأكيد على موت الحياة السياسية وأنه لا صوت يعلو فوق صوت السلطات الحاكمة".

 

وأضاف أنه "وعلى الرغم من تأخر اعتراض الدكتور أبوالفتوح على الانقلاب العسكري في 3 تموز/ يوليو 2013، إلا أن النظام القمعي بمصر لا يسمح بأي جزء ولو بسيط لمعارضة حقيقة".

 

وفي دره على التساؤل حول أهم حالات المعتقلين الذين تمت بحقهم جريمة التدوير بعد انتهاء مدة الحبس الاحتياطي، أجاب الباحث الحقوقي، إن "التحقيق مع أبوالفتوح بقضية جديدة لم يكن الأول من نوعه، بل طالت يد النظام المئات من المعارضين والنشطاء السياسيين والحقوقيين".

 

وأكد أن "محمد القصاص نائب رئيس حزب مصر القوية حدث معه نفس السيناريو، وكذلك السيدة علا القرضاوي نجلة الدكتور يوسف القرضاوي، والتي حصلت على إخلاء سبيل ورغم حبسها طوال عامين حبسا انفراديا تم التحقيق معها بقضية مشابهة".

 

وأشار العطار أيضا لما تم من تدوير بحق المحامى والحقوقي عزت غنيم، الذي أخلت سبيله إحدى المحاكم المصرية فما كان من الأمن الوطني إلا أن أعاد اعتقاله من قسم شرطة الهرم، وقام بإخفائه قسريا وتلفيق قضية جديدة له بنفس الأسباب.

 

وختم بالقول إن "استخدام سلطات النيابية بإعادة تدوير القضايا هو استخفاف بالدستور والقانون، وانتهاك صارخ لكل القوانين والدساتير الدولية والمصرية".